ملا علي القاري
11
شرح كتاب الفقه الأكبر
وقد فصل الإمام حجة الإسلام في إحياء العلوم « 1 » هذا المرام حيث قال : فإن قلت فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم النجوم « 2 » أو هو مباح أو مندوب ، [ إليه ] « 3 » ؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوّا وإسرافا في أطراف ، فمن قائل : إنه بدعة وحرام « 4 » وإن العبد أن يلق « 5 » اللّه بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام ، ومن قائل : إنه فرض « 6 » أما على الكفاية ، وأما « 7 » على الأعيان ، وأنه أفضل العبادات « 8 » وأكمل القربات ، فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين اللّه المجيد « 9 » قال : وإلى التحريم ذهب الشافعي « 10 » ومحمد ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان « 11 » وجميع أئمة الحديث من السلف رضي اللّه عنهم ، وساق ألفاظا عن هؤلاء وإنهم قالوا ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح في ترتيب الألفاظ من سائر الخلائق إلا لما يتولد منه من الشر ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « هلك المتنطّعون » « 12 » . أي المتعمّقون في البحث واحتجوا
--> - بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية ، وزاد عليه زيادات كثيرة ، وصنّف نحو خمسين كتابا من كتبه « الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة » في العقيدة وانتقد فيه مدارس علم الكلام ، « وبداية المجتهد ونهاية المقتصد » في الفقه المقارن ، ويلقب بابن رشد الحفيد تمييزا له عن جده أبي الوليد محمد بن أحمد المتوفى سنة ( 520 ه ) مترجم في سير أعلام النبلاء 19 / رقم الترجمة ( 290 ) . ( 1 ) انظر الإحياء 1 / 94 - 95 ، وانظر شرح العقيدة الطحاوية 1 / 236 ، والمؤلف رحمه اللّه نقل كلام الغزالي من الطحاوية . ( 2 ) في الإحياء 1 / 94 - 95 فتعلّم الجدل والكلام مذموم كتعلّم النجوم . ( 3 ) [ إليه ] زيدت من الإحياء 1 / 95 . ( 4 ) في الإحياء أو حرام . ( 5 ) في الإحياء : إن لقي اللّه . ( 6 ) في الإحياء : إنه واجب وفرض . ( 7 ) في الإحياء : إما على الكفاية أو على الأعيان . ( 8 ) في الإحياء : وإنه أفضل الأعمال وأعلى القربات . ( 9 ) في الإحياء : ونضال عن دين اللّه تعالى . ( 10 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن فرقد ، من موالي بني شيبان ، أصله من دمشق من قرية حرستا ، ولد بواسط بالعراق سنة 131 ه ، ونشأ في الكوفة ، وصحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه ثم عنه الفقه ثم عن أبي يوسف . توفي بالريّ سنة 189 ه . نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي ، من تصانيفه : « الجامع الكبير » و « الجامع الصغير » كلاهما في الفقه الحنفي و « المخارج في الحيل » و « السير » وغيرهما . ( 11 ) هو شيخ الإسلام ، إمام الحفّاظ ، سيد العلماء العاملين في زمانه ، سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب ، أبو عبد اللّه الثوري الكوفي المجتهد ، أمير المؤمنين في الحديث ، توفي سنة 161 ه ، له ترجمة حافلة في السير 7 / رقم الترجمة ( 82 ) . ( 12 ) أخرجه مسلم 2670 ، وأبو داود 4608 ، وأحمد 1 / 386 من حديث عبد اللّه بن مسعود .